الشنقيطي
217
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
واعلم - أن قوله تعالى : ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ [ النحل : 61 ] فيه وجهان من العلماء : أحدهما - أنه خاص بالكفار ؛ لأن الذنب ذنبهم ، واللّه يقول : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [ الأنعام : 164 ] . ومن قال هذا القول قال : « من دابة » أيّ كافرة ؛ ويرو هذا عن ابن عباس . وقيل : المعنى أنه لو أهلك الآباء بكفرهم لم تكن الأبناء . وجمهور العلماء ، منهم ابن مسعود ، وأبو الأحوص ، وأبو هريرة ، وقال الآخر : تهو حياتي وأهو موتها شفقا * والموت أكرم نزال على الحرم وقد ولدت امرأة أعرابي أنثى ، فهجرها لشدة غيظه من ولادتها أنثى فقالت : ما لأبي حمزة لا يأتينا * يظل بالبيت الذي يلينا غضبان ألا نلد البنينا * ليس لنا من أمرنا ما شينا وإنما نأخذ ما أعطينا تنبيه لفظة « جعل » تأتي في اللغة العربية لأربعة معان : الأول - بمعنى اعتقد ؛ كقوله تعالى هنا : وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ قال في الخلاصة : وجعل اللذ كاعتقد الثاني - بمعنى صير كما تقدم في الحجر ؛ كقوله : وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً [ نوح : 16 ] . قال في الخلاصة : . . والتي كصيرا * وأيضا بها انصب مبتدأ وخبرا الثالث - بمعنى خلق ؛ كقوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ [ الأنعام : 1 ] أي خلق الظلمات والنور . الرابع - بمعنى شرع ؛ كقوله : وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني * ثوبي فأنهض نهض الشارب السكر قال في الخلاصة : كأنشأ السائق يحدو وطفق * كذا جعلت وأخذت وعلق وقوله في هذه الآية الكريمة سُبْحانَهُ أيّ تنزيها له جل وعلا عما لا يليق بكماله